مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
72
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ولعلّ جواز ذلك من أوّليّات باب الجهاد التي يمكن الاستدلال له بالسيرة العمليّة الممضاة ؛ إذ لم يرد نهي عن التصرّف فيها في دفعهم مع كثرة الابتلاء به ، بل لا يمكن الاجتناب عنه عادة في أنحاء الحروب الجائزة ، بل في دفع المحارب وقاطع الطريق واللص ونحوهم ؛ إذ كثيراً مّا يحتاج المجاهد إلى أخذ سلاح العدوّ أو مركبه ودفعه به جرحاً أو قتلًا . بل لعلّ ذلك مقتضى إطلاق نفس الخطابات الآمرة بالجهاد والمجوّزة لها ، ولو بملاحظة سكوتها بمقام البيان المسمّى عندهم بالإطلاق المقامي أو السكوتي ، خصوصاً مع كثرة الابتلاء به ، التي قد تورث القطع بالجواز . وبتعبير آخر : أنّ في مثل المقام لا يكفي في الردع عمومات حرمة التصرّف في مال الغير ، بل يحتاج إلى التخصيص بالذكر . ولعلّ إلى بعض ذلك يرجع قول الشيخ الطوسي في مقام ردّ الشافعي القائل : « لا يجوز لأهل العدل أن يستمتعوا بدوابّ أهل البغي ولا بسلاحهم ، ولا يركبونها للقتال ، ولا يرمون بنشّابهم حال القتال ولا في غير حال القتال ، ومتى حصل من ذلك شيء عندهم كان محفوظاً لأربابه ، فإذا انقضت الحرب ردّ إليهم » ؛ إذ قال الشيخ : « دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ) « 1 » ، فأمر بقتالهم ، ولم يفرّق بين أن يقاتلوا بسلاحهم وعلى دوابّهم أو بغير ذلك » « 2 » . وقوله في المبسوط بالنسبة لإتلاف نفس الباغي وماله : « إن كان هذا الإتلاف والحرب قائمة نظرت ، فإن كان المتلف من أهل العدل فلا ضمان عليه ؛ لأنّ اللّه تعالى أوجب على أهل العدل قتالهم ، فكيف يوجب القتال ويوجب الضمان على القاتل ؟ ! » « 3 » ، فإذا كان هذا حال إتلاف نفسه وماله فالجواز بالنسبة للانتفاع من ماله في دفعهم أولى في نظره . بل قد صرّح به في موضع آخر أيضا حيث قال : « يجوز لأهل العدل أن يستمتعوا بدوابّ أهل البغي وسلاحهم
--> ( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) الخلاف 5 : 346 ، م 17 . ( 3 ) المبسوط 5 : 304 .